المشاركات

ربما

أحب أن يكون لي أباً مختلفا عن غير ذلك الذي أملك رجل أستطيع الفكاك منه عندما أرغب ولا يربكني خوفي عليه كلما كنت بعيدة... أحاول أن أهرب بفوضى حياتي إلى حيث المعقول رجل أستطيع أن أبرر نسياني له لأنه مثلا كان يتركني وحيدة مع خوفي في المنزل في وقت متأخر رجل إنشغل عني،رجل لم يكن صديقي..... كنت أرغب حقا لو أن لي أباً مختلفا لن يفجعني إحتمال رحيله كل لحظة واحدة لا أهرع كل مرة  لألمسه كي أتيقن وجوده،رجل أستطيع أن أعانقه دون شعوري بأني أفقد أصابعي كل مرة فتصبح المعانقات خوف.... أحب أيضا لو أني كنت أملك أما مختلفة،أما لا أحمل وجعها وهمها على ظهري وأتنقل به إلى كل مكان أقصده أما لا أحاول تجسيد صورتها في كل شئ تنبعث منه رائحة الحنان ،أما ألتقي بها وحين أفشل في إيجادها أهرب بينما أعانق شعوري بفقدها في كل لحظة .... مربك القرب ومضعف لهذا أغلب أصدقائي بعيدين وأحبهم لأنهم بعيدين هذا سهل لا حاجة للإبتعاد أو الهرب،نتشارك الأحزان عن بعد نتشارك الضحكات عن بعد ونقول لبعضنا بين الحين والآخر أشياء مثل كم هو رائع أن نكون أصدقاء أو كل تلك المسافات حيلة،وهم هناك ما يكفي من الخيال لإستبدال المعانقات ...

روتين

أعمل سكريترة بجريدة ورقيّة تعاني من مشاكل في التوزيع... أو على الأغلب لأن المدير أصلع.. مديرى قبيح وجشع، أحتمل غصبا عني  تذمّره الدائم وإدّعائته بالمعرفة ولا أطيق كحّته المختنقة بالبلغم وصوت ضراطه المتبجج حين يدخل الحمّام.... على الأغلب لأن الحمام به صدى.. أنا إمرأة متوسّطة، من عائلة متوسطة، من بلدة صغيرة تقع في الوسط الغربي للبلاد لا أعرف حدودها. ذكائي كاف لأنجح بإمتحان الثانوية العامة وأتدبر عملي وأدير راتبي الصغير بلا ديون، لكن ليس كافيا لأفهم كل التعاليق التي يضحك عليها الناس ولا أسباب خصوماتهم... في المكتب يعتقدون أنني غبية لأجل أنني لا أعرف كيف أشارك بالنميمة...  لا شئ يدعو للإهتمام بوجهي، مؤخرتي مسطحة، ردفاي ليسو بالممتلئين، لي صدر ممتلئ  وكرش صغير....هناك أمر ما بجسمي لا أحبّه وأمر ما مثير للحنان.. يجعلني أحتضنه كلعبة. حياتى بسيطة وبطيئة، انا صبورة جدا لكنني أكره حياتى وأكره عملي، خصوصا مديري الجشع.... كلّ صباح أنظر عبر النافذة إلى الأفق البعيد، أتأمّل الطيور السارحة في الفضاء وتهادى السحابات في مملكة سمائها ... وأهمهم إلى نفسي: ذات يوم، سأرحل من ه...

عائلتي المشتهاة

لطالما حلمت بعائلة تسبح في حوض الحمّام... حسناً عائلتي المشتهاة لها خمس بنات، أحببتُ دائما وأبدا أن نكون خمس بنات، كل بنت بمقاس وكل بنت بطعم وشكل وبها ثلاثة أولاد كلّ الأولاد بذات الشكل وأنا الكائن الضئيل في الوسط... عائلتى المشتهاة صاخبة وسعيدة، الجميع نشيطون ضاجُون وأنا وحدي كسولة منسيّة.... حسناً: أختي الأولى ذكيّة، تصححّ أعمالي الدراسيّة وتحضر لأجلي المقابلات، تحكي لي كل الأساطير والعلوم وتعلّمني كيف أقرأ الكف.... الثانية تعرف أسرار الموضة والجمال  وكيف تُقوّمْ الحواجب بخيط رفيع لا يترك أي أثر.... الثالثة لئيمة، تحفظ الأسرار، تحمينا من فخاخ الأنذال، وتنقذ علاقاتنا من الفشل.. الرّابعة حنون كنهر، قلبها مسبح لعائلة كبيرة،أكولة تحبّ الطبخ، تعرف كيف تطعم الحمامات الخائفة وكيف تستخرج  العطر من زهور الزينة. الخامسة راقصة، تأخذنا معها للديسكو  وتسكب الكحول في كوؤسنا دون أن ننتبه، تضحك بصوت عال حين ترى الدوخة المذهولة في عيوننا وأجسادنا الصغيرة تتساقط رقصا، تعلمنا كيف نضغط بشفاهنا على المرآة، كأنما نتدرب القبل. لي أخْ في إيطاليا يرسل لأجلنا ثيابا زاهية ومثير...

بداية نص

هذا الصباح إكتشفت السعادة لقد تأخرت قليلا عن العمل, تعثرت وأنا أطلع الدرج وعطست فى وجه الحارس وهو يقول صباح الخير لكن كل ذلك تفاصيل صغيرة، لا تهم أحدا وأنا أسقط في أخر درجة إكتشفت أن العمر هو مجموع التفاصيل الصغيرة التي لا تهم أحدا سوى الأقرب إلينا من الروح.. توقفت لأفكر بهذا كان ذهني بطيئا وكسولا الشمس كثيرة الهواء ندي أوراق الشجرة ، تسقط بهدوء مستفز والكون صامت خاشعة أُتمتم وأفكر بم كانت تحلم الأوراق الخضراء ؟  هل كان سقوطها مؤلما ؟ هل هذه فكرة جيدة كفاية ؟ ذكية ، مجدية ؟ هل يمكن أن تكون بداية نص جيد ؟؟ ذهني الكسول لا يجيب.. الشمس كثيرة الهواء ندي  الأوراق الصفراء المسجية جميلة تقطر ندى يا ربي محلاها ! جمالها يغمرني حد الإمتلاء،حد الشبع حد التخمة،حد الإختناق يستفزني أن أسقط مثلها وأنتهي "ربما ، مجموع التفاصيل الصغيرة ,التي نتيجتها عمري ,لا  تهم أحدا لكنني حين أموت ، سأكون ورقة ملونة  وجميلة في حياة أحدهم أجل هذا طموحي ! لقد وجدت أخيرا هدفا واضحا حين أموت ذات يوم ، سيكون مجموع التفاصيل الصغيرة التي لا تهم أحدا ذبذبة ألوان جميلة.. ...

رهانات

أكره الخطورة، أكره الخطيرين. أكره أولئك الذين يحتاجون ثيابا رسمية فائقة التكلّف والتكليف لأجل أن يبدوا جدين فيما يقومون به. أكره الأعمال التي ننفق لأجل تحضيرها ضعف ما ننفقه لإنجازها، فقط لأجل تبرير وإثبات أهميّتها وإعلان جدواها. أكره أولئك الذين يحتاجون لقول عبارة حب واحدة، إختبارات كثيرة ومحن معقّدة، تجعل التعبير عن الحب لائقا لأجل إستحقاقه وإثبات قيمته... أكره الطقوس الثقيلة في العلاقات لأجل أن تبدو مهمّة وجدّية وذات معنى... لا أصدّق الخطورة ولا الخطيرين،ينتاتبني الضحك بأشد الإجتماعات أهمية لأحدهم لمجرّد تخيله مرتبكا وهو يقابل أم حبيبته للمرة الأولى، أو حين يكتشف أن أمه تخطط لتزويجه رغما عن أنفه وإسترسل في الإستماع لكل الحجج التي ستلبس ذات الخطورة والسخافة التى تبدو عليها حججه لأجل بيع منتوج لا جدوى له. تصيبني الأعراس الفخمة بالكآبة من هول الإستجداء المستميت لخلق أي معنى وإعادة تصوير خيال بالٍ، أكثره مستوحى من كليبات روتانا في مرحلة ما قبل اليوتيب...... وأستمتع بتخبّل جلسات الطلاق وردّات فعل العائلات الباذخة سعادتهم الرّسمية.. الرجال الذين يتراهنون في المقهى مضحكون، م...

رفيقي

حديثي مع طفلي الذي لا يوجد ، المحاولة الأولى: إبني سأحاول أن أحملك في بطني ولا أتذمر كثيرا لن أزعجك بمزجيتي .. لنكن متفقين ، أنا عنيدة وعنيدة جدا وقليلة صبر لأبعد حد فلا تهتم كثيرا لفلتات لساني... لا تنتقد إختيار والدك ، لا تأخذ الأمر بشكل شخصي أو جدي إن كان في ذلك عزاء ، تأكد أني كنت مهووسة به تماما لأقدم على هذا الفِعلْ.... ستعرف فيما بعد كثيرا عنه سيكون صديقك لا أبوك تأكد من هذا جيدا  يصاب البشر بخلل وجودي ، يسمونه بشكل جميل حتى يزينوا كل الرعب والألم الذي يسببه هذا الخلل إسمه حب. تعلمتها ؟ حب . ستكبر في مكان .. لا تتعلق به أنت كائن متحرك.. ستجد نفسك مع غرباء كثر...وكل واحد فيهم سيجعلك تتبع ميولته الفكرية  والعقائدية، ستجد نفسك جائع وبردان وستخاف الريح  لا تتباكى كثيرا ، الكل مثلك ووالجميع خائف... هناك من سيلتهي بقيس مدى الذعر ،  وسرعة الصوت والبصر .. وسيحاول أن يشرح لك لم أنت مذعور. لا تهتم كثيرا ، حتى إن فهمت ، ستبقى مذعورا. هناك من سيحاول أن يستغل ضعفك، أو يخفف عنك ، ويقول لك أن هناك  كائناً أقوى وأسمى يحميك وحدك دون الآخرين لأنك مميز ، أ...

أين المفر

أنا البنت التي سرقت دفتر المناداة لأجل أن لا يضحك الأطفال من إسمها فعادة ما يُقرأ إسمي إسم ولد ... أنا البنت التي إقتطعت المنازل من الصور المعلّقة بآخر القسم وخبّئت القطّة في خزانة المعلّمة لإخافتها وتسلّقت سور منزل المدير ورمت نافذة غرفة إبنه بحجر. فعلت ذلك. أنا التي حين وقفت أمام مكتب المعلّمة شاهدت العصا وحسب ذهني طولها  وسرعة الضربة وشدّة الوقع. بينما هرّبني خيالي لأقطع إسمي من سجّل الولادات، وإستبدال رسوم البيوت ببحر وأصنع خشب الخزانة منزلا للقطة البردانة وأعلّق إبن المدير الذي يرتشي لمجة الأطفال من قدميه بالسّور. أنا التي بينما أغمض عينيّ وأشدّ على أسناني، ينفجر خيالي بالضحك. أنا البنت التي هربت من ساعات الدرس  ولم يعرف وجهتي أحد، تغيبت عن الإمتحان وهربت من الشّباك حين حاصرني الأستاذ ليمليني الدّرس.. أنا التى زوّرت توقيع أمي وقلت أن أبي قد توفى ليتعاطف الاساتذة معي.. وحين كنت أعود عرقانة منهكة إلى البيت، وتقدّم لي أمّي صحنا قليلا بخضار لا أحبّها، تنبعث منه رائحة الفقر والتعب  والحقد.. كان خيالي يركض في نزهات طويلة يستمع إلى قصص الأحبّاء خلف سور المعهد وي...